وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم يقول عنه أهل البصرة أنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى اكتوى انتهى .
فظاهره أنه كان يجمع بين رؤيتهم وسماع كلامهم .
وقد ورد أيضا أنها كانت تسلم عليه فلما اكتوى رفع ذلك ، فلما زال أثر الكي عاد إليه .
وورد أنها كانت تصافحه .
وفي « الطبقات » للمناوي في ترجمة القطب سيدي إبراهيم الدسوقي نقلا عنه قال :
وليت القطبانية فرأيت المشرقين وما تحت التخوم وصافحت جبريل . انتهى .
ففيه مصافحة الملائكة للصحابة والأولياء وتسليمها عليهم ، ولا بعد في ظهورها لهم عند ذلك بل هو الظاهر ، وفيه أيضا لقاء الأولياء لسيدنا جبريل عليه السّلام بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما اشتهر من أنه لا ينزل إلى الأرض بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا أصل له إلا ما ورد في خبر ضعيف جدّا أنه قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبيل وفاته وطأتى بالأرض .
ومن الدليل على بطلانه ما للطبراني في « الكبير » عن ميمونة بنت سعد قالت : يا رسول اللّه هل يرقد الجنب ؟ قال : ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ ، فإني أخاف أن يتوفى فلا يحضره جبريل .
ففيه أنه يحضر كل من مات من هذه الأمة إلا أن يمنع من حضوره مانع .
ولنعيم بن حماد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في وصف الدجال قال : فيمر بمكة فإذا هو بخلق عظيم فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا ميكائيل بعثني اللّه لأمنعه من حرمه . ويمر بالمدينة فإذا هو بخلق عظيم فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا جبريل بعثني اللّه لأمنعه من حرم رسوله « 1 » .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
[ القدر : 4 ] قال : الروح جبريل . راجع « الإعلام بنزول عيسى عليه السّلام » للحافظ السيوطي ،
هامش
( 1 ) رواه نعيم بن حماد في الفتن ( 2 / 544 ) .