من أشدّ الناس بأسا ، وكان الشجاع هو الذي يقرب منه في الحرب لقربه من العدو « 1 » » .
وقال عمران بن الحصين رضي اللّه عنه : « ما لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتيبة إلا وكان أوّل من يضرب « 2 » » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أشدّ الناس تواضعا في علوّ منصبه ، فكان يركب الحمار موكفا عليه قطيفة ، وكان مع ذلك يستردف ، وركب مرة حمارا عريّا ، وأمر أبا هريرة رضي اللّه عنه أن يركب معه ، وكان فيه ثقل ، فوثب ليركب فلم يقدر ، فأمسك به صلّى اللّه عليه وسلّم فوقعا جميعا ، ثم ثانيا كذلك ، ثم أمره ثالثا فقال : « والذي بعثك بالحق لأركبنّك ثالثا « 3 » » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعود المريض ، ويتبع الجنائز ، ويجيب دعوة الملوك ، ويخصف النعل ، ويرقّع الثوب .
وكان يصنع في بيته مع أهله في حاجاتهم .
وكان أصحابه رضي اللّه عنهم أجمعين لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك ، وكان يمر على الصبيان فيسلّم عليهم ، وأتى برجل فأرعد من هيبته ، فقال له : « هوّن عليك ، فلست بملك ، إنّما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد « 4 » » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس بين أصحابه مختلطا بهم كأنه أحدهم ، فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل ، حتى طلبوا إليه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجلس مجلسا يعرفه الغريب ، فبنوا له دكانا من طين فكان يجلس عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 4 / 229 ) .
( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 5 / 172 ) .
( 3 ) رواه أحمد في المسند ( 2 / 94 ) بنحوه .
( 4 ) رواه ابن ماجة ( 2 / 1101 ) ، والطبراني في الأوسط ( 2 / 64 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 506 ) .
( 5 ) رواه أبو داود ( 4 / 225 ) ، والنسائي ( 6 / 528 ) .