كل حقيقة إلهية وكونية ، فهو كجنس الأجناس لها .
وأما في الأرواح فلأن روحه العقل الأول الذي خلق اللّه به السماوات والأرض ، بل أوجد به كل العالم ، وهو مجمل كلي منطو على كل روح وعقل ونفس .
وأما في المثال فكذلك لجمع خياله .
وأما في الطبيعيات فكذلك ، فإنه ظهر بصورة الهباء هيولي الكل ، واستوى على العرش ، ومنه تفصلت الأشياء حتى انتهى الحال إلى هذا النوع الإنساني الحسي الجامع لكل ما عداه ، وهو هذه النسخة ، بل هو الذي كان للحق بمنزلة إنسان العين من العين ، فبه يرى جميع ما سواه ، فالأمر في كل المراتب جملي ثم يتفصل .
والجملي هو النسخة الصغرى ، وما تفصل منه وتفرع هو النسخة الكبرى ، نظير ذلك نقطة البسملة والقرآن العظيم الجامع .
النور الخامس عشر وهو نور التضمن :
فهو الذي كشف له به أن الذي كان عليه أسهل وأكمل من الذي سلكه أبوه إبراهيم عليه السّلام ، فإن هذا كان في أمره كالمختار المحبوب ، وأبوه كالطالب المجتهد .
وقصة انتقال إبراهيم عليه السّلام تعلمك بالحال .
* قلت : قال الشيخ ابن غانم المقدسي رضي اللّه عنه : لما توسل به آدم عليه السّلام سلم من الملام ، ولما انتقل إلى صلب إبراهيم الخليل عليه السّلام صارت النار عليه بردا وسلاما ، ولما أودعته ذرة وجوده صدفة إسماعيل ، فدي بذبح عظيم ، فثمرة غصن أصحاب اليمين يحبهم ويحبونه .
ولأن آدم صلّى اللّه عليه وسلّم لما خلق اللّه نور سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في جبينه كانت الملائكة تستقبله ، وتسلم على نور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وآدم عليه السّلام لم يره ، فقال : يا رب أحب أن أنظر إلى نور ولدي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فحوله على عضو من أعضائي لأراه ، فحوله إلى سبابته في يده اليمنى ، فنظر إليه يتلألأ في مسبحته ، فرفعها فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لذلك سميت المسبحة . واللّه أعلم .