والعملي : على نحوين :
قرب بأداء الواجبات : وهو القرب الفرضي كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه تعالى : « ما تقرب المقربون بأحب إليّ من أداء ما فرضته عليهم » .
وقرب نفلى : كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه تعالى : « لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت له سمعا وبصرا » . ومداد العمل المقرب :
إما من الباطن إلى الظاهر ، فأعمه وأتمه الإيمان .
وإما من الظاهر إلى الباطن ، فأعمه وأتمه الإسلام .
وإما من القلب الجامع بين الظاهر والباطن ، فأعلمه وأتمه الإحسان .
فمقتضى القرب النفلى : تجلى الحق للعبد متلبسا القابلية المحدودة .
ومقتضى القرب الفرضي : تجلي الحق له ، وظهور العبد بحسب الحق ، غير محدود ، ولا متناه .
فالتمييز بين قوسي الحقانية والعبدانية في القرب المفرط إن كان خفيا يعبر ب « قاب قوسين » .
وإن كان أخفى يعبر عنه ب « أو أدنى » .
ومن هنا قال قدس سره : وقد يطلق على حقيقة : « قاب قوسين » ، فالتجلي بحكم هذا القرب ، إن كان في مادة وصورة ، تتبعها القرب في النسبة المكانية ، في مجلس الشهود ، وإن كان في مجلس الشهود ، وإن كان في غير مادة ، كان قرب المنزلة والمكانة ، كقرب الوزير من الملك . . فافهم .
وقال الشيخ محمد بن عمر القادري : اعلم أن قاب قوسين مقام القرب الأسمائي باعتبار التقابل بين الأسماء في الأمر الإلهي المسمى دائرة الوجود كالإبداء والإعادة والنزول ، والفاعليّة ، والقابليّة ، وهو الاتحاد بالحق مع بقاء التمييز والاثنينية ، المعبر عنه بالاتصال ، ولا أعلى من هذا المقام إلا مقام أو أدنى لارتفاع الاثنينية ، الاعتبار به والتمييز
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها — صفحة 154
مساهمون: ابن سبعين
ص١٥٤