إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 83
قال الناظم رحمه اللّه تعالى : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حمدا لمن أرسل خير مرسل * لخير أمّة بخير الملل [ شرح الخطبة والمقدمة ] ( حمدا ) بالنصب : معمول لفعل محذوف ؛ أي : أحمد اللّه حمدا ، فالجملة فعليّة ، اختارها لدلالتها على التجدّد والحدوث ، ومعنى الحمد معروف ، والمحمود هو اللّه تعالى ، ويتعدى الحمد باللّام ، كما قال : ( لمن ) أي : للّه الذي ( أرسل خير مرسل ) على الإطلاق بإجماع من يعتد به ، وهو سيدنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وقال اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ . فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ . ويتعلق بأرسل قوله : ( لخير أمة ) قيل : هي أمّته صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : الصحابة خصوصا ، وعليهما اختلف العلماء في قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ الآية ، ويتعلق بمرسل قوله : ( بخير الملل ) بكسر الميم وفتح اللام ، جمع ملة ، وهي الحنيفية السّمحة ، ملّة إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام .