إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 601
وخاب صخر إذ أتى يرأب ما * أثاه غدر قومه فانفصما العهد مقيمة ، فلذلك بعث عليه الصّلاة والسّلام ضمرة إلى قريش يسألهم عن هذا الأمر ؛ ليزداد الموقف وضوحا ، ولما لم يبق مجال للشكّ في أنّ القوم قد قاموا بما يوجب نقض العهد الذي أبرم أمس . . خيّرهم بين أمور ثلاثة ، فكان عليه الصّلاة والسّلام قد أنذر وأعذر ، وقام بالعهد المبرم . بعث قريش أبا سفيان إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : ولمّا ردّت قريش ضمرة لذلك : على أن لا يدوا ، ولا يبرؤوا ، ولكنهم ينبذون على سواء . . ندمت على ذلك ، فبعثت أبا سفيان إلى المدينة يسأله صلى اللّه عليه وسلم أن يجدّد العهد ويزيد في المدّة ، فلم يردّ عليه شيئا ، ورجع لمكة ، ولم يأت بنجح ، كما قال الناظم : ( وخاب ) أبو سفيان ( صخر ) بن حرب ولم يظفر بمطلوبه ، وكان هو سيد قريش ، والمقدّم فيها بعد أبي جهل ( إذ أتى ) وقدم على النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم المدينة ( يرأب ) أي : يصلح ( ما ) أي : الأمر الذي ( أثآه ) يقال : رأب الثأي : أصلح الفساد ، وأثأى في القوم : أي : جرح فيهم ، وأثأى الشيء أي : أفسده ( غدر ) بفتح الغين المعجمة ؛ أي : ترك وفاء ( قومه ) قريش بإعانتهم بني بكر على خزاعة حلفاء المسلمين ، ودخول بعض من قريش في ميدان القتال خفية ليلا ، وظهور ذلك ظهور نار القرى .