إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 600
بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ضمرة إلى قريش إعذارا لها : ولمّا قدم ركب خزاعة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبروه خبرهم . . قال عليه الصّلاة والسّلام : « فمن تهمتكم وظنتكم ؟ » قالوا : بني بكر ، قال : « أكلها ؟ » قالوا : لا ، ولكن بنو نفاثة ، ورأسهم نوفل ، قال : « هذا بطن من بني بكر - يعني بني نفاثة - وأنا باعث إلى أهل مكة ، فسائلهم عن هذا الأمر ، ومخيّرهم في خصال ثلاث » فبعث إليهم ضمرة ، يخيرهم بين أن يدوا قتلى خزاعة ، أو يبرؤوا من حلف بني نفاثة ، أو ينبذ إليهم على سواء ، فأتاهم ضمرة فأخبرهم ، فقال قرطة بن عمرو : لا ندي ، ولا نبرأ ، لكنّا ننبذ إليه على سواء ، فرجع بذلك ، فندمت قريش على ما ردّوا ، وبعثت أبا سفيان . قلت : روى هذا ابن عائذ عن ابن عمر ، ونقله في « شرح المواهب » وقد استحسنت ذكر هذا الخبر هنا ، عقب قدوم وفد خزاعة ؛ لبيان أنّه عليه الصّلاة والسّلام لم يفاجئ قريشا على غرة حتى تثبت في الأمر ، وسأل الركب عمّن كانوا يتّهمون ، ولمّا علم من خبر الوفد أنّ تهمتهم كانت على بني نفاثة . . قال عليه الصّلاة والسّلام : « هذا بطن من بني بكر » يريد - واللّه أعلم - أنّ من الممكن أن تكون هذه الشّرذمة ، أو هذا البطن من بني بكر ، عصت على عصبتها الكبيرة وشذّت عنها ، وأنّ قريشا بمكة لم تدخل في هذا الأمر ، ولم ترض به ، فهي على