لم ينفلت منهم أنيس وسبا * غير رجال عشرة قد نهبا
شرح
الحارث ومن معه مسيره عليه الصّلاة والسّلام ، فسيء بذلك الخبر هو ومن معه ، وخافوا خوفا شديدا ، وتفرّق عنهم من كان معهم من العرب الذين جمعهم الحارث من غير قومه ، ووصل عليه الصّلاة والسّلام إلى المريسيع ، وصفّ أصحابه ، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر ، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فتراموا بالنّبل ساعة ، وكان شعار المسلمين ( يا منصور ؛ أمت أمت ) ثمّ أمر عليه الصّلاة والسّلام أصحابه ، فحملوا حملة رجل واحد ، فما أفلت منهم إنسان ، كما قال الناظم .
( لم ينفلت منهم ) أي : لم يخلص من بني المصطلق ( أنيس ) بالتكبير ؛ أي : أحد ، قال في « المختار » :
( الأنيس : المؤانس ، وكل ما يؤنس به ، وما بالدار أنيس :
أحد ) .
( وسبا ) أي : ملك عليه الصّلاة والسّلام ( غير رجال عشرة ) وهم النساء والصبيان .
قال في « شرح المواهب » : ( قال البرهان : لم يذكر عدتهم ، وقال بعض شيوخي : كانت الأسرى أكثر من سبع مائة ، فطلبتهم منه جويرية ليلة دخوله بها فوهبهم لها ، ولم يقتل من المسلمين إلّا رجل واحد ، هو هشام بن صبابة « 1 » ،
هامش
( 1 ) بصاد مهملة مضمومة فموحدة مخففة ، أصابه أنصاري يقال له : أوس ، من رهط عبادة بن الصامت ، قتله خطأ وهو يرى أنّه من المشركين .