فخرجوا وشربوا ألبانها * ونبذوا إذ سمنوا أمانها
شرح
أي : أخذها نهبة القوم ( الأولى انتهوا ) أي : وصلوا ( لغاية الجهد ) والمشقة .
( وطيبة ) بالنصب معمول لقوله : ( اجتووا ) أي :
وكرهوا طيبة ؛ أي : المقام بها ، ولم يوافقهم هواؤها ، وهم من عرينة « 1 » ، وعرينة : حيّ من بجيلة قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتكلموا بالإسلام ، وكانوا مجهودين مضرورين ، وقد كادوا يهلكون ، وقالوا : يا رسول اللّه ؛ إنّا كنا أهل ضرع ؛ أي : ماشية وإبل ، ولم نكن أهل ريف ، واستوخموا المدينة ، فأمر لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذود وراع ، وأمرهم أن يخرجوا مع الذود ، فيشربوا من ألبانها وأبوالها .
وفي لبن اللقاح : جلاء ، وتليين ، وإدرار ، وتفتيح للسدد ؛ فإنّ الاستسقاء وعظم البطن إنّما ينشأ عن السدد وآفة في الكبد ، ومن أعظم ما ينفع الكبد لبن اللقاح ، لا سيّما إن استعمل بحرارته التي يخرج بها من الضرع مع بول الفصيل على حرارته التي يخرج بها . ذكر هذه الفائدة ابن برهان في « سيرته » .
( فخرجوا وشربوا ألبانها ) وصحّوا ، وسمنوا ، ورجعت إليهم ألوانهم ، حتى إذا كانوا ناحية الحرة بناحية قباء . . كفروا
هامش
( 1 ) وهم ثمانية كما في « الإمتاع » وفي « المواهب » : ( هم من عكل - بضم فسكون قبيلة من تيم الرباب - وعرينة ) .