شرح
أنّه صلى اللّه عليه وسلم بعث جماعة من أصحابه عيونا يتجسسون أخبار قريش ، وجعل عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أميرا ، فخرجوا - رضي اللّه عنهم - يسيرون الليل ، ويكمنون النهار ، حتى إذا كانوا بالرجيع . . لقيهم سفيان بن خالد الهذلي وقومه - وهم بنو لحيان - في مائة رام ، فلمّا أحسّوا بهم . . لجؤوا إلى جبل هناك ، فأحاطوا بهم وقالوا لهم : انزلوا ولكم العهد ألّا نقتل منكم أحدا ، فقال عاصم رضي اللّه عنه : أمّا أنا . . فلا أنزل في ذمة كافر ، اللّهمّ أخبر عنّا رسولك ، فرموهم بالنبل ، فقتلوا عاصما .
ونزل إليهم على العهد : خبيب وزيد بن الدّثنة وعبد اللّه بن طارق ، فأطلقوا أوتار قسيّهم ، فربطوا بها خبيبا وزيدا ، وامتنع عبد اللّه ، وقال : هذا أول الغدر ، واللّه لا أصحبكم ؛ إنّ لي بهؤلاء أسوة - يريد القتلى - فقتلوه .
أمّا خبيب وزيد : فدخلوا بهما مكّة وباعوهما بأسيرين من هذيل كانا بمكة ، فحبسوهما ، حتى إذا انقضت الأشهر الحرم . . خرجوا بهما إلى الحل للقتل .