شرح
أصيب أمس فيما أصيب لنا ، يعني يوم الحرة .
قال السهيلي : ( ومن لطيف العلم في حديث جابر بعد أن يعلم قطعا : أنّه عليه الصّلاة والسّلام لم يفعل شيئا عبثا ، بل لحكمة مؤيدة بالعصمة ، اشتراء الجمل منه ، ثمّ أعطاه الثمن ، وزاده ، ثمّ ردّ الجمل عليه ، وكان يمكن أن يعطيه ذلك بلا مساومة ، ولا اشتراء ، ولا شرط توصيل ، فالحكمة فيه بديعة جدا ، فلتنظر بعين الاعتبار ) .
وذلك : أنّه سأله : « هل تزوجت ؟ » ثمّ قال : « هلا بكرا » فذكر مقتل أبيه وما خلف من البنات ، وقد كان عليه الصّلاة والسّلام أخبر جابرا بأنّ اللّه قد أحيا أباه ، وردّ عليه روحه ، وقال : ما تشتهي فأزيدك ، فأكد صلى اللّه عليه وسلم هذا الخبر بمثل ما يشبهه :
فاشترى منه الجمل وهو مطيته كما اشترى اللّه من أبيه ومن الشهداء أنفسهم بثمن هو الجنة ، ونفس الإنسان مطيته .
ثمّ زادهم زيادة فقاللِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ.
ثمّ رد عليهم أنفسهم التي اشترى منهم فقال :وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً.
فأشار صلى اللّه عليه وسلم باشتراء الجمل من جابر ، وإعطائه الثمن وزيادته ، ثمّ رد الجمل المشترى عليه ، أشار بذلك كله إلى تأكيد الخبر الذي أخبر به عن فعل اللّه تعالى بأبيه ، فتشاكل الفعل مع الخبر ، كما تراه ، وحاشا لأفعاله