فأصعدوا أحدهم ليلقيا * عليه صخرة تريح الأغبيا
شرح
« قتلت قتيلين لأدينّهما » وعمرو يرى أنّه أصاب ثأرا بهما ، ببعض أصحابه الذين قتلوا ببئر معونة .
فخرج عليه الصّلاة والسّلام يوم السبت ، فصلّى في مسجد قباء ومعه رهط من المسلمين ، ثمّ جاء بني النضير فجلس يكلمهم في ذلك ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، نعينك على ما أحببت ، ممّا استعنت بنا عليه ، وقد آن لك أن تزورنا ، وأن تأتينا ، اجلس حتى تطعم وترجع بحاجتك ، ونقوم فنتشاور ، ونصلح أمرنا فيما جئتنا به ، ثمّ كان ما أشار إليه الناظم بقوله :
( فأصعدوا أحدهم ) وهو عمرو بن جحاش ، فإنّه قال :
أنا لذلك ، لما اختاروه لعمل السوء ( ليلقيا عليه صخرة تريح ) اليهود ( الأغبياء ) : جمع غبيّ ، وهو الذي لا يفطن ومنه :وغبيّ من ساءه المنّ والسّلوى * وأرضاه الفوم والقثّاءوذلك بعد أن خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنّكم لن تجدوه على مثل هذا الحال منفردا ليس معه أحد من أصحابه إلّا نحو العشرة ، وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قاعدا إلى جنب جدار ، وفي رواية : قالوا - لما رأوا قلّة أصحابه - : نقتله ونأخذ أصحابه أسارى إلى مكة ، فنبيعهم من قريش ، فقال سلّام بن مشكم لليهود : لا تفعلوا ، فو اللّه ليخبرنّ بما هممتم به ، وإنّه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه ، كما أشار لذلك بقوله :