تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
( وفي كلامه نظر ؛ فإنّه إذا كان الغفاري أبا ذرّ فكيف يصفه بأنّه مقتول للذين أغاروا على اللقاح ، فإنّ المعروف عند أهل السير أنّ المقتول هو ابن أبي ذرّ الغفاري واسمه : ( ذرّ ) ، ولم يقل أحد : إنّ المقتول أبو ذرّ ) ( ج 2 / ص 64 ) . وفي مناسبة أخرى عندما قدم الناظم رحمه اللّه الحديث : موت رفاعة بن زيد كهف المنافقين ( ج 2 / ص 83 ) على حادثة الواردة ، ( وذلك أنّ أجيرا لعمر بن الخطاب من بني غفار يقال له : جهجاه بن مسعود جاء يقود فرسه في موضع الزحام على الماء فازدحم مع سنان بن وبرة الجهني فاقتتلا ) ( ج 2 / ص 84 ) . يقول الشارح تعليقا على تقديم الناظم ما حقه التأخير ترتيبا : ( ولو أخر هذه الحادثة عن حادثة الواردة . . لكان أولى كما صنعه صاحب الأصل الحافظ اليعمري في « سيرته » ، وكذا غيره ) ( ج 2 / ص 83 ) . بمثل هذه العبارة المختصرة المهذبة يعبر الشارح عن نقده واعتراضاته : ( وفي كلامه نظر ) ، و ( لكان أولى ) ممّا ينم عن خلق إسلامي رفيع ، هو من خصائص العلماء ، وأهل الإيمان . ويأخذ النقد عنده أحيانا صورة أخرى وهو اقتراح عبارات للنظم غير ما عبر به الناظم ، من هذا قول الناظم :
خندق خير مرسل بأمر * سلمان والحروب ذات مكر
يقول الشارح رحمه اللّه تعالى : ( قلت : ولو أنّ الناظم قال :
خندق خير مرسل وقد أشار * سلمان بالخندق نعم المستشار
. . لكان أليق بالأدب في حق الجناب النبوي ) ( ج 1 / ص 269 ) . ويعتذر للناظم أحيانا ، ومن الأمثلة على هذا : أنّ الناظم رحمه اللّه تعالى قدم مقالة سيدنا سعد بن معاذ في غزوة بدر على مقالة المقداد في تجاوبهم لنداء النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وطلب المشورة عليه ، في حين أنّ المقداد رضي اللّه عنه قد