تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
غيره « 1 » ، وإنّما نهى عليه الصلاة والسلام عن قتله ( إذ لم يؤذه ) أي : لأنّه لم يؤذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع من كان يؤذيه قبل ، ولم يبلغه عنه شيء يكرهه ، بل كان يذب عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان كثير الإكرام لبني هاشم ما داموا في الشّعب « 2 » ، يبعث إليهم بالأطعمة الكثيرة ، ولما لامه أبو جهل . . قال أبو سفيان : دعوه ، كريم وصل رحما ، وقد سعى في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في منابذته عليه الصّلاة والسّلام ، كما أشار لهذا الناظم بقوله : ( وصكّ ) : هو الكتاب ، فارسي معرّب ، وهو مضاف إلى قوله : ( نبذهم ) أي : كتاب طرحهم ؛ أي : مشركي قريش النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( سعى ) أي : أبو البختريّ ، وكان المتولي لكتابته بغيض بن عامر العبدريّ ، بإملاء من قريش ، فشلّت يده ، وجملة ( سعى ) خبر قوله : ( وصكّ ) ( في نبذه ) أي : طرح الصك .
هامش
( 1 ) واسمه : العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد . ( 2 ) وذلك : أنّه لمّا فشا الإسلام ، وكثر المسلمون ، وبلغ المشركين إكرام النجاشي للقادمين عليه من المسلمين . . ائتمر المشركون ، وكتبوا بينهم كتابا تعاقدوا فيه ألّا يناكحوا بني هاشم وبني المطّلب ، ولا يبايعوهم ، ولا يكلّموهم ، ولا يجالسوهم حتى يسلموا سيدنا محمّدا صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، وعلقوا هذه الصحيفة في سقف الكعبة ، وكان ذلك ليلة المحرم في السنة السابعة من البعثة ، فصاروا في الشعب مضيقا عليهم نحوا من ثلاث سنين حتى فرج اللّه عنهم ، وأخبر عليه الصّلاة والسّلام بأنّ الصحيفة قد أكلت الأرضة جميع ما فيها إلّا اسم اللّه تعالى ، فكان كما أخبر عليه الصّلاة والسّلام .
إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 145 | القاضي حسن بن محمد المشاط