فلا غرو أن يكون علما بارزا بين العلماء المكّيّين ، ذا مكانة رفيعة في الوسط العلمي ، والمجتمع المكّي ، رحمه اللّه رحمة الأبرار ، وأدخله جنّته مع النّبيّين ، والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، ذلك الفضل من اللّه وكفى باللّه عليما .
نشاطه العلمي :
درس بالحرم الشريف ، والمدرسة الصولتية ، وبمنزلة ، لعقود طويلة ، منذ شبابه حتى مرحلة شيخوخته ومرضه الذي انتقل بعده إلى جوار ربه ، رحمه اللّه .
استمرّ يدرس بالحرم الشريف دروسا خاصة وعامة ببرنامج زمني ، يكاد يكون نظام العلماء والمدرّسين في هذا المكان المبارك منذ قرون ، أمّا العلوم . . فإنّها تختلف من عالم لآخر حسب تمكّنه واتجاهه « 1 » .
أمّا البرنامج العلمي والزمني لفضيلة الشيخ حسن محمد مشاط ، وما دأب عليه تلاميذه وروّاده . . فهو كالآتي :
دروس ما بين المغرب والعشاء :
يخصّص النصف الأول لهذه الفترة لتدريس الفقه المالكي لمجموعة من الطلاب ، محدودة العدد ، وآخر مجموعة من الدارسين هذا المذهب قد تدرّج بهم من كتب المبادئ في المذهب ، مثل : « متن الأخضري » في الفقه ، و « منظومة ابن عاشر » ، و « متن الرسالة » ، حتى منتهيا بها بدراسة « متن سيدي خليل المالكي » .
يخصص النصف الثاني لما بين المغرب والعشاء لدرس عام ، يحضره الخاصة والعامة لتدريس أحد كتب الصحاح الستة ، دراسة علمية محققة للسند والمتن وفقه الحديث ، وقد درسها مرات عديدة متكررة ، والكتب بأيدي الطلاب يدونون عنه الفوائد والنكات العلمية .
هامش
( 1 ) انظر قسم الدراسة ل « الجواهر الثمينة » ( ص 52 ) .