تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
حفّته العناية الإلهية سنوات تحصيله ، فأوجدت منه محدثا كبيرا ، فقيها مالكيا ، وأصوليا نحريرا ، عالما من علماء السيرة النبوية ، متضلعا من العلوم العربية ، متحققا بسلوك علماء الآخرة ، كل هذا في خشية العالم وتواضعه ، وورعه وتقواه ، منصرفا عن الدنيا ومظاهرها ، عفيف اليد واللسان ، كثير الذكر والتأمل « 1 » . رحل إلى كثير من البلاد العربية : مصر ، والشام ، وفلسطين ، ولبنان ، والسودان ، فتعرّف على علمائها ، فأجازوه وأجازهم ، لم ينقطع عن إفادة الناس فيها ، وعقد حلقات الدروس في مساجدها ، فحلّ بين أهلها عالما مبجلا « 2 » . أمّا تلاميذه النبغة العلماء . . فهم كثر ، ليسوا في مكة وديار الحجاز فقط ، بل في البلاد الإسلامية بعامة ، وجزيرة العرب بخاصة ، في إفريقيا ، وجنوب شرق آسيا ، ولهم نتاج علمي غزير ، ومؤسسات علمية كثيرة ، نشرت النور والمعرفة في أصقاع تلك البلاد . أمّا حياته العملية والوظيفية . . فإنّ تاريخ مكة العلمي والتربوي يعتز به واحدا من كبار العلماء المدرّسين ، الذين كان تعليم أبناء المسلمين هوايتهم ، يبتغون به وجه اللّه ، فتخرّجت بهم أجيال من العلماء والمفكّرين والمثقّفين « 3 » . اشتغل بالقضاء بالمحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة زهاء خمسة عشر عاما ، من عام ( 1361 ) إلى عام ( 1375 ) كان مثال النزاهة والعفّة والعدل ، له مواقف قضائية تاريخية ، تشهد له بسداد الرأي ، والتوفيق - بفضل من اللّه - إلى الحكم الصواب « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر قسم الدراسة ل « الجواهر الثمينة » ( ص 25 ) . ( 2 ) انظر قسم الدراسة ل « الجواهر الثمينة » ( ص 28 - 32 - 54 ) . ( 3 ) انظر قسم الدراسة ل « الجواهر الثمينة » ( ص 36 - 44 ) . ( 4 ) انظر قسم الدراسة ل « الجواهر الثمينة » ( ص 45 - 51 ) .