تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ويتكفل الإمام الصادق ببيانه وحكمة أقواله إيضاح أهم الخصائص في خطة العمل والدعوة فيقول عليه السّلام : « العاقل من كان ذلولا عند إجابة الحق ، منصفا بقوله ، جموحا عند الباطل ، خصما بقوله ، يترك دنياه ولا يترك دينه . ودليل العاقل شيئان : صدق القول وصواب الفعل . والعاقل لا يتحدث بما ينكره العقل ، ولا يتعرّض للتهمة ، ولا يدع مداراة من ابتلي به ، ويكون العلم دليله في أعماله ، والحلم رفيقه في أحواله ، والمعرفة تعينه في مذاهبه . والهوى عدو العقل ، ومخالف الحق ، وقرين الباطل » . أما إذا أردنا أن نعلم ما هو الطريق إلى تحصيل هذه الملكة ، ورعاية هذه النعمة ، فإن الإمام الصادق عليه السّلام يجيبنا بوجيز قول وعظيم معنى يغني عن كل سؤال فيقول : « كثرة النظر في العلم تفتح العقل » . ولأن الإمام الصادق هو عالم الأمة وصاحب الولاية الشرعية ، فقد أقبل عليه الأصحاب فيما يهمّهم ويشغل بالهم ، وعرضوا عليه المسائل التي يكثر فيها الجدل ، وقصده الكثير للتخلص من الحيرة والغموض . وكان الإمام الصادق يعلم ما يدور في زوايا المجتمع من محاورات وأحاديث تسبب ارتباكا واضطرابا ، فانفتح على الناس قائلا : « سلوني قبل أن تفقدوني » فأقبل الناس عليه من مختلف الطبقات والمراتب ، وكانوا يجدون عنده علما غزيرا ، وخلقا يعجز المرء عن وصفه . لأن شخصية في علمها وورعها كشخصية الإمام الصادق لا يقارن بها معاصروه ، إنما هناك صور للرعاية الإلهية والحكمة العليا في خصال الإمام الصادق عليه السّلام وعلمه وتقاه . فحلمه يسع جميع ضروب أهل الأهواء والمقالات والجدل ، وعلمه يفيض على كل سائل وطالب علم ، حتى فرض على الحذّاق من المتكلمين والزنادقة والملحدين واضطرّهم إلى الإذعان ليشهدوا : ( إنه الحليم الرزين العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ولا طيش ولا نزف ، يسمع كلامنا ويصغي إلينا ، ويستعرف حجّتنا ، حتى إذا استفرغنا ما عندنا ، وظننا أنا قد قطعناه ؛ أدحض حجتنا بكلام يسير وخطاب قصير ، يلزمنا به الحجة . ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردا ) . سأله أبو حمزة عما يقال من أن اللّه جسم . فقال عليه السّلام : « سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو ، ليس كمثله شيء
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 282 | اسد حيدر