قال أبو حاتم : كان زياد رافضيا يضع الحديث في مثالب الصحابة ويروي في فضائل أهل البيت رضي اللّه عنهم مالها وصول ، لا يحل كتب حديثه .
وقال ابن عدي : عامة أحاديثه غير محفوظة ، وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت ، وهو من المعدودين من أهل الكوفة المغالين .
أقول : قد أشرنا فيما سبق بأننا لن نتعرض لأقوال الشيعة حول ما نذكره من أحوال هؤلاء الرجال من حيث الوثاقة وغيرها .
وان أبا الجارود مهما كانت حالته فقد نقموا عليه تحامله على الصحابة الذين لم يقوموا بحق الصحبة ورواياته في فضل أهل البيت عليهم السّلام كثيرة . وأنكروا عليه ذلك ، لأن الأمر يدعو لمخالفة السلطة الحاكمة التي حاولت أن تطفئ شعلة فضائل آل محمد ، ويأبى اللّه لها الا الظهور والانتشار . ومن المتقين أن نقده والأقوال فيه وهو على الحال الأول من الولاء لأهل البيت والقرب من الشيعة وقبل أن يتغير ويعرف عنه الحال الثاني الذي يبعده عن أسماء الرجال الشيعة المعتمدين ، وقد ترجمنا له هنا لأن ما كان عليه من علم الرواية لحاله الأول في التشيع وقبل أن يضعف ويتغير ، وكان سلوكه مسلك الشيعة هو سبب اشتهاره ووثائقته .
سالم العجلي :
أبو يونس سالم بن أبي حفصة العجلي المتوفى سنة 140 . خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ، والترمذي في صحيحه ، وروى عنه إسرائيل ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الواحد بن زياد ، ومحمد بن فضيل « 1 » . قال أحمد بن حنبل : سالم بن أبي حفصة أبو يونس كان شيعيا ، ما أظن به بأسا في الحديث . وقال أبو حاتم : سالم بن أبي حفصة من عتق الشيعة صدوق . وقال ابن عدي : إنما عيب عليه الغلو وأما حديثه فأرجو أنه لا بأس به « 2 » . ومعنى الغلو الذي يقصده ابن عدي هو كثرة رواياته عن أهل البيت عليهم السّلام كما
هامش
( 1 ) الجرح والتعديل 2 : 180 ق 1 وتهذيب التهذيب 4 : 433 .
( 2 ) الخلاصة لصفي الدين - 111 .