الآية . وقد اختلفوا في الإفطار في السفر هل هو رخصة أم عزيمة ؟ فذهب الشيعة إلى أنه عزيمة ، ولا يصح الصوم في السفر ، كما لا يصح إتمام الصلاة فيه ، لأنه هو الذي شرعه اللّه في دين الإسلام ، وأن المقتضى من السفر لأحدهما هو بعينه المقتضى للآخر . كما ورد ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قال : ( إن اللّه وضع عنه الصيام ونصف الصلاة ) أخرجه النسائي عن عمر بن أمية الضمري . وأخرج مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أولئك العصاة أولئك العصاة » « 1 » . وأخرج البخاري عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما هذا ؟ فقالوا صائم . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( ليس من البر الصوم في السفر ) « 2 » . وأخرج أبو داود عن قزعة قال أتيت أبا سعيد الخدري وهو يفتي الناس وهم مكبون عليه ، فانتظرت خلوته ، فلما خلا سألته عن صيام رمضان في السفر ؟ فقال : خرجنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في رمضان عام الفتح ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصوم ونصوم ، حتى بلغ منزلا من المنازل فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنكم قد دنوتم من عدوكم ، والفطر
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 363
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٦٣
هذا ما تعلق الغرض ببيانه حول صلاة المسافر وأن فرضه المتعين هو القصر كما أجمعت عليه الشيعة ووافقهم كثير من علماء المسلمين في ذلك وأن الذي يتم في السفر مع حصول شرائط القصر عليه الإعادة .
وهنا لا بد أن نشير بإيجاز إلى حكم الصائم في السفر ، وقد أجمع المسلمون على جواز الإفطار في شهر رمضان لكل من سافر فيه سفرا تقصر فيه الصلاة ، كما جاء في كتاب اللّه العزيز بقوله تعالى :
فَمَن شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ومَن كان مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّام أُخَرَ يُرِيدُ اللَّه بِكُم الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُم الْعُسْرَ
هامش
( 1 ) صحيح مسلم شرح النووي 7 : 232 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 43 .