فقال الرشيد : فسّره لي . قال : لا ، ولكن أنت وجيشك أجهد من أن تدري ما أقول . قال الرشيد : واللّه ما أدري ما هو . وأجازه بعد ذلك . ومنها : أن رجلا بالكوفة اسمه علي ، اشتكى إلى الحجاج بن يوسف ظلامته من أهله ، فسأله عن ذلك ، فأجاب : إنهم ظلموني فسموني عليا . لأن التسمية باسم علي تستوجب الاتهام وقطع الصلة ، وهكذا مما يطول به الحديث ، والتاريخ حافل بالأعمال الإرهابية التي اتخذها الحكام في توجيه الطاقات الاجتماعية ، لبناء مجتمع يخضع لإرادتهم وتكييف الجماعات لبغض أهل البيت ، وكان الدور الأموي يلقن أبناءه بغض علي ويوجبون شتمه علنا ، فكان في المملكة الأموية سبعون ألف منبر يشتم عليها علي بن أبي طالب عليه السّلام « 1 » وكان المحدثون والقصاص يختمون مجالسهم بشتم علي عليه السّلام . قال جنادة بن عمرو بن الجنيد : أتيت من حوران إلى دمشق ، لأخذ عطائي فصليت الجمعة ، ثم خرجت من باب الدرج ، فإذا عليه شيخ يقال له أبو شيبة يقص على الناس ، فرغّب فرغبنا ، وخوّف فبكينا ، فلما انقضى حديثه ، قال : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب . فالتفت إلى من على يميني فقلت له : فمن أبو تراب ؟ ! فقال : علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه ، وزوج ابنته ، وأول الناس إسلاما ، وأبو الحسن والحسين .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 26
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٦
يتظاهر بالعداء لأهل البيت وذم شيعتهم ، ويظهر ذلك في نظم أو نثر أو تأليف كتاب ، أو وضع حديث أو خلق حكاية تحط من كرامة الشيعة .
وقد أصبح ذلك طريقا لكسب المغنم ، وحصول الجوائز أيضا .
ومن أظرف الأشياء ما قاله المرزباني : إن رجلا دخل على الرشيد فقال :
لقد هجوت الرافضة - ويقصد بهم الشيعة - طبعا .
قال الرشيد : هات . فأنشد :
رغما وشما وزيتونا ومظلمة * من أن تنالوا من الشيخين طغيانا
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي .