والمتتبع لما يكتبونه يجد لهم كثيرا من الآراء الشاذة ، فمثلا انهم يقولون : إن أصل التصوف في الإسلام مأخوذ من أصل مجوسي .
وإذا طالبتهم بالدليل قالوا : إن عددا كبيرا من المجوس ظلوا على مجوسيتهم في شمال إيران بعد الفتح الإسلامي ، وأن كثيرا من كبار مشايخ الصوفية ظهروا من إيران .
وبهذا القياس العقيم والاستنتاج الغريب حكموا على أن المتصوفة مجوس ، وهم يحاولون أن يطعنوا الإسلام ، بتجريده من الروحيات وجعله دينا جامدا لا صلة له بالروحيات والحب الإلهي .
وعلى أي حال : فإن عواصف الاتهامات التي أثيرت حول الشيعة كانت من وحي الخيال ، سداها الهوى ولحمتها الحقد ، وإن قليلا من التأمل في حوادث التاريخ ووقائع الزمن واختلاف الظروف يكفي - بطبيعة الحال - للكشف عن الواقع وجلاء الغامض .
ولا أبعد عن الواقع إن قلت : إن مهمة المؤرخ عن الشيعة هي أعسر من مهمة من يؤرخ لغيرها من طوائف المسلمين ، لوجود عواصف الاتهام وزوابع الافتراء .
والسبب الأساسي لذلك هو انفصال الشيعة عن الدولة ، ومعارضتهم للحكم القائم على الظلم ، طبقا لنهج أهل البيت عليهم السّلام الذي ساروا عليه .
والواجب يقضي على كل مؤرخ وباحث أن لا يغفل هذه النقطة الأساسية التي لها أثرها في توجيه المجتمع ، لتحقيق ما وراءها من هدف ، فالاستسلام لكل قول ، والأخذ بكل رأي دون تمحيص جناية على التاريخ وتمرد على الواقع .
ومما لا جدال فيه وما يلزمنا الاعتراف به : أن كلا من الدولتين الأموية والعباسية ، قد تنكرتا لأهل البيت ، وأصبح من عرف بالولاء لهم هدفا للنقمة ، إذ الولاء لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما هو مفهوم تلك السياسة خطر يهدد كيان الدولة ، وذلك ذنب لا يغفر .
وكم أريقت بذلك من الشيعة دماء ، وهدمت دور ، ونهبت أموال ، وأزهقت نفوس ، واهتزت مشانق ، وملئت سجون .
وكان أسهل شيء على من يخشى سطوة الدولة أو يتهم بالانحراف عنها ، أن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 25
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٥