ولهذا فقد أهملوا دراسة العوامل التي انتشر بها المذهب الشيعي في بلاد فارس في فترات متعاقبة وأدوار مختلفة .
ولو درسوا ذلك لما ظلموا أمة تدين بالإسلام عن عقيدة خالصة ونية صادقة ، ولهم مواقف مشهودة ، فجعلوا إسلامها تعصبا لا تدينا : كل ذلك مما يهدف إليه المرجفون والذين يحاربون الإسلام من طريق الطعن في العقيدة .
الشيعة والمستشرقون :
وإذا ألقينا نظرة سريعة على أسباب تحامل المستشرقين على الشيعة بالأخص وجدنا أنها حاصلة من مؤثرات متداخلة أهمها امتناع الشيعة عن ملامستهم ومواكلتهم مما بعث في نفوسهم حقدا مضاعفا ، وقد اشتملت مؤلفات الأوروبيين الذين عاشوا بين ظهراني الشيعة على بيان ذلك ، ونكتفي بما ذكره البعض منهم .
قال الدكتور بولاك الذي قضى أعواما طويلة في فارس متقلدا منصب الطبيب الخاص للشاه ناصر الدين :
إذا قدم أوربي مصادفة وعلى غير انتظار في بداية تناول الطعام يقع الفارسي في الحيرة والارتباك ، ويسقط في يده ، لأن الآداب تمنعه من أن يأمر زائره بالانصراف ، وإذا سمح له بالدخول تحرج ؛ لأن ما يلمسه الكافر من طعام تلحقه النجاسة ، والفضلات التي تبقى من طعام الأوروبيين يأبى أن يتناوله الخدم ويتركونها للكلاب .
ثم يقول : يلزم الأوروبي أن لا يغفل أن يعد لنفسه إناء يشرب منه ، فليس من أحد يعيره شيئا ، فعقيدة الفرس أن كل إناء يتنجس إذا ما استخدمه الكافر .
وكذلك قال « فولني » في كتابه ( رحلة في سوريا ومصر ) وقرر في مشاهداته هذه الأمور التي تحز في نفوسهم .
وجاء في مشاهدة آخرين من السائحين شبيهة بهذه المشاهدات في الحجاز من النخاولة وغير الحجاز من البلدان الإسلامية .
وبهذا وجه المستشرقون حملتهم الشعواء على الشيعة وزادوا على ما شاهدوه :
بأن هذه النزعة تشمل غير الكفار .
يقول أجناس جولد زيهر : إن هذه النزعة المتعصبة عند الشيعيين الصادقين في