تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

محمد بن عبد الباقي في شرحه للمواهب : الرواية ثقلين بدون ألف وفي رواية خليفتين . وقال بعد ذكر لفظ عترتي : في الحديث تفصيل بعد إجمال أو بيان يعني : إن ائتمرتم بأوامر كتاب اللّه وانتهيتم بنواهيه واهتديتم بهدي عترتي واقتديتم بسيرتهم اهتديتم فلم تضلوا « 1 » . وقال القرطبي بعد ذكر هذا الحديث بلفظ عترتي : وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام آله وبرهم وتوقيرهم ومحبتهم ، وجوب الفرائض التي لا عذر لأحد في التخلف عنها ، هذا مع ما علم من خصوصيتهم به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبأنهم جزء منه كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فاطمة بضعة مني . ومع ذلك قابل بنو أمية هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق فسفكوا من أهل البيت دماءهم ، وسبوا نساءهم وأسروا صغارهم ، وجحدوا شرفهم وفضلهم واستباحوا سبهم ولعنهم ، فخالفوا وصيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقابلوا بنقيض قصده ، فما أخزاهم إذا وقفوا بين يديه ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه . وقال الشريف السمهودي : هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من عترته في كل زمن إلى قيام الساعة ، حتى يتوجه الحث المذكور على التمسك به ، كما أن الكتاب كذلك ، ولذا كانوا أمانا لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض « 2 » . وقال الزرقاني بعد شرحه لهذا الحديث الشريف : قوله أولا : إني تارك فيكم . تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما ، ووصى أمته بحسن معاملتهما ، وإيثار حقهما والتمسك بهما في الدين . أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية والأسرار والحكم الشرعية ، وكنوز الحقائق ، وخفايا الدقائق . وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ومحاسنها يؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته ، وأكد تلك

هامش
( 1 ) شرح المذاهب ج 8 ص 7 .
( 2 ) انظر شرح المواهب اللدنية ج 8 ص 7 .