والدراسات ، ومن أبرز ذلك : أنّه عليه السّلام كان - بشخصيته وعلمه - موضع احترام وتقدير وحب ، من أهل الإيمان والعلم في عصره ، لا فرق بين الخاصة والعامة ، ولا بين من يتبعونه ويعتقدون بنصيّة إمامته ، ومن يتبعون المذاهب الأخرى . كلهم عرفوه إماما جليلا ، وعالما قويا ، وصادقا إذا حدّث ، ومنصفا إذا فكّر ، لا هدف له إلّا الحق ، ولذلك لقّب بالصّادق ، وهي نفحة من نفحات جده الأعظم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث كان ملقّبا بالصّادق ) « 1 » . ولا نستغرب قول من يعترف بعدم استطاعته لإحصاء تلامذته ، ورواة حديثه ، وقد نقلنا من أوثق المصادر بعضا منهم من سائر الناس ، دون خواصه ، وسنواصل نشر الآخرين منهم . وعلى أي حال فإن الناشرين لفقه الإمام جعفر بن محمّد خلق كثير . ولكن فقهه الذي أراد اللّه تعالى أن يكون خالدا مع الزمن ، وهو المتبع عند الشيعة ، والمرجع في أهم الأحكام ، انحصر تلقيه في جماعة اختصوا بالإمام الصّادق وواصلوا دراستهم عنده ، وكانوا من العدالة والوثاقة بمنزلة تجعلهم أهلا لقبول ما يروى عنهم من فقهه ، الذي ينبع فيضه من بحار آبائه ، الذين هدى اللّه بهم الأمّة ، وأوجب محبتهم على الخاصة والعامة . وقد أشرنا فيما سبق إلى أن عددا من تلامذته ، وهم أربعمائة قد ألّفوا في فقهه والرواية عنه أربعمائة كتابا ، وهي أصول الفقه للمذهب الجعفري المعروفة بالأصول الأربعمائة . وقد جمعت هذه الكتب في الكتب الأربعة وهي : الكافي ، والاستبصار ، والتهذيب ، ومن لا يحضره الفقيه . وكان الإمام الصّادق ينظر إلى أصحابه على قدر كفايتهم الموهوبة كل على حسب استعداده وتمكّنه ، فاختص بجماعة منهم ، فكانوا خير معين على حل المشاكل التي تحل بالمجتمع ، والتي يهتم بها الإمام الصّادق أشد الاهتمام . فهم يقومون بتنفيذ الخطط التي يرسمها لهم ، وتحت إشرافه يكون قيامهم بها ، فهو المصدر الأول والمنتهى الأخير لتلك التعاليم التي تقوم بها النخبة الصالحة من أصحابه . وكانت لهم اليد الطولى في خوض معارك الحياة الاجتماعية والسياسية ، وفي
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 48
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٨
هامش
( 1 ) من كلمة عن دار التقريب بمصر .