الإمام الصّادق أصحابه وحملة فقهه
مؤهلات الإمام الصّادق ومكانته :
انتشر ذكر مدرسة الإمام الصّادق عليه السّلام في جميع الأقطار الإسلامية ، فأصبحت جامعة إسلامية كبرى تقصدها وفود الأمصار ، حتى كان عدد المنتمين إليها أربعة آلاف كلهم من حملة الحديث . ولم يعرف لأحد من أئمة المذاهب من التلاميذ مثل ما عرف للإمام الصّادق ، مع تباعد أقطارهم . فكان تلاميذه ، من : العراق ، ومصر ، وخراسان ، وحمص ، والشام ، وحضرموت وغيرها . ومما يلفت النظر أن أكثر تلاميذه كانوا من الكوفة والمدينة . لانتشار التشيع في الأولى ونشأته في الثانية . وأن هذا العدد وهو 4000 طالب في مدرسته لم يكن هائلا - كما قد يبدو للبعض - وهو قليل بالنسبة لذلك العصر من حيث اتساع نطاق الحركة العلمية واتجاه الناس لإحياء ما درس من السّنن . ولأن الإمام الصّادق عليه السّلام هو سيد أهل البيت في عصره ووارث علم جدّه ، وكان لأهل البيت نشاط علمي ؛ فلا غرابة أن اتجهت إليه الأمّة الإسلامية تنتهل من ينبوع علمه ، فضلا عن أنّه قد اتّصف بجميع الصفات التي تؤهله لأن يتزعم الحركة العلمية في عصر نهضتها ، وقد ( نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته في جميع البلدان ) « 1 » ( وروى حديثه خلق لا يحصون ) « 2 » . وكانت له ( نواح كثيرة يعذب فيها القول ، وتفيض في شأنها المعاني