تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فيقولون مثلا : فلان صدوق إلّا أنه مبتدع أو أنه سيئ المذهب ، أو زائغ عن الحق . كما قال الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب : إنه صدوق إلّا أنه مبتدع ، فلنا صدقه وعليه بدعته . إلى آخر ما هنالك من أقوال بعيدة عن الصواب . وإذا أردنا أن نسائلهم عن بدعتهم فلا شيء هناك إلّا مخالفة ما شرعته السياسة لا ما شرعه الإسلام ؟ ! وقد رأيت قبل قليل كيف جعلت الأهواء من خالد بن عبد اللّه القسري المتهم في دينه قائما بإطفاء البدع ، وابن عبد ربّه السني متشيعا ومغاليا . نقول هذا ونحن نأسف الأسف الشديد على ذوي التفكير من أبناء العصر أن يعوّلوا على أقوال قوم جرفهم تيار التعصّب ، أو كان فهمهم للمذهب الجعفري فهما عاطفيا ! ! لذلك نرى أكثر من كتاب عن تأريخ التشريع الإسلامي وبيان المذاهب فيه ، قد أهمل ذكر جعفر بن محمّد الصّادق . ولئن دل إهمالهم له على شيء فإنما يدل على اعتزازهم بتلك النعرات الطائفية ، وتلوث وجدانهم بالرواسب التي ورثوها من السّلف المخدوع ليضعوها في طريق وحدة المسلمين ، في الوقت الذي يكونون فيه بأمس الحاجة إلى إزالة ما خلفته تلك العصور المظلمة من عقبات تحول بينهم وبين التفاهم والوحدة ، وما أحوجهم إليها اليوم لمقابلة أعداء الإسلام الذين يكيدون له بكل ما لديهم من حول وقوة ، وما أخذناه ما هو إلّا أمثلة قليلة للقضايا الكبرى التي اختلقها أعداء الشيعة وغيرها مما لا يحاط به ولا يحصى ، ونحن في هذا العصر نطالب بأن تتبع طرق التفكير السليم والمنطق الصحيح من خلال الإجابة على سبب هذا التحايل والكره ، ولما ذا يبقى المرء أسير نظرة الأنظمة المتعسفة الذين اتجهوا ضد الشيعة لأنّهم يمثّلون خطرا ؟ ! . ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
ذلِك يُوعَظُ بِه مَن كان مِنْكُم يُؤْمِن بِاللَّه والْيَوْم الْآخِرِ ذلِكُم أَزْكى لَكُم وأَطْهَرُ واللَّه يَعْلَم وأَنْتُم لا تَعْلَمُون
[ سورة البقرة : 232 ] .