الإمام أحمد بن حنبل نسبه ونشأته
تمهيد :
نحن الآن مع الإمام أحمد بن حنبل ، الإمام الرابع من أئمة المذاهب الإسلامية ، وقد حاولنا قدر الجهد والإمكان التعرف على كل واحد من أئمة المذاهب الأربعة ، في دراسة مجردة عن التحيز ، كما أهملنا الكثير من الزوائد التي لا نلمس من ورائها شيئا جوهريا عن شخصية كل واحد منها ، فهناك كثير من الأساطير التي وضعت في ظروف خاصة ، حول تكوين تلك الشخصية ، وإبرازها في إطار الإعجاب ، والخروج عن حدود الواقع .
وقد ظهر لنا فيما سبق أسباب إيجاد تلك الأمور ، كما وقفنا على عوامل انتشار مذاهبهم ، دون غيرهم ، ولنا فيما سبق من البحث في الأجزاء السابقة كفاية عن الإطالة ، وقد بقيت أمور تتعلق في البحث عنهم ستأتي في الأجزاء القادمة إن شاء اللّه .
أما الإمام أحمد فإن دراسة حياته لا تخلو من الأساطير والحكايات والأطياف ، التي جعلت في جدول تكوين شخصيته ، مما لا تتفق مع الواقع ، ولا يمكن قبولها من دون تمحيص ، ولا بدّ لنا من الوقوف على الحقيقة من طريق البحث العلمي ، لا التخمين والوهم .
كما أن هناك آراء وعقائد نسبها الحنابلة إلى أحمد بن حنبل ، وهي بعيدة عن الاعتقاد الصحيح ، وقد عدّ هذا من ابتلاء أحمد في أصحابه ، لأن نسبتها إليه مما يثير الشك والريب في أمره .
وفي عصر أحمد ماجت المدن الإسلامية بعناصر مختلفة ، من أمم متباينة الأرومة ، وترجمت العلوم الفلسفية من اللغة السريانية واليونانية وغيرهما ، وامتزجت مدنيات وتصادمت حضارات .