كما سنتعرض إلى بعض مناظراته مع أهل الفرق وجميع أهل الأهواء والآراء الفاسدة ، وهو يدعوهم بدعوة الحق لاتباعه فكان لكلامه أثر في تنفيد آرائهم وإبطال أقوالهم .
ومهما يكن من أمر فإن مشكلة الغلاة في عصر الإمام الصادق عليه السّلام كانت من أهم المشاكل الدينية التي نجمت عنها آثار اجتماعية أصابت تماسك المجتمع وصفاء عقيدته بالاضطراب . وقد واجهها عليه السّلام ونبه المسلمين على نوايا أولئك الأفراد الذين قاموا بنشاط معاد للإسلام في تلك الحركات الفكرية في عصر ازدهار العلم وانطلاق الفكر .
وقد أعلن - كما تقدم وسيأتي فيما بعد - الحرب عليهم وأمر أتباعه بمقاطعتهم والتبري منهم ، مما أدى إلى كشف الستار عن نواياهم السيئة ، وإظهار مقاصدهم الخبيثة إلى الرأي العام ، فوئدت حركاتهم في مهدها ، ولم يبق إلا نقل أقوالهم في بطون الكتب .
وسنرى في الأبحاث القادمة كيف ارتكب بعض الكتّاب جناية العمد لهضم الحقيقة ، في الابتعاد عن نزاهة البحث بتعصبهم الأعمى عندما راحوا يربطون بين الحاضر والماضي ، ويقيمون هياكل وهمية ، ويبتدعون أسماء فرق بلا مسميات وينسبونها إلى الشيعة بما لا يتلاءم وواقع الحقيقة والعقل .
وليس من شك بأن تلك التهجمات إنما كانت لأغراض سياسية بحتة وليس للعلم فيها دخل ، وهي من وحي التعصب ونسج الخيال ، كما أشرنا إليه سابقا ونتعرض له فيما بعد .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 380
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٨٠