وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف من عظمته دون رؤيته . إلى آخر المناظرة « 1 » . وكان الجعد بن درهم من الزنادقة يضل الناس ويغويهم وقد جعل في قارورة ترابا وماء فاستحال دودا وهواما فقال : أنا خلقت هذا ، لأني كنت سبب كونه . فبلغ ذلك جعفر بن محمد عليه السّلام فقال : ليقل كم هو - وكم الذكر والإناث إن كان خلقه وليأمر الذي يسعى إلى هذا أن يرجع إلى غيره . قال ابن حجر : فبلغه ذلك فرجع . « 2 » وله مناظرات مع عبد الكريم بن أبي العوجاء « 3 » وأصحابه وغيرهم من الزنادقة ، فكان جوابه الفصل والحكم العدل ، وستأتي الإشارة إلى تلك المناظرات في باب احتجاجاته .
موقفه من حركة الغلاة :
وإن من أعظم المشاكل على الإمام الصادق وأهمها عنده هي حركة الغلاة الهدامة الذين تطلعت رؤوسهم في تلك العاصفة الهوجاء إلى بث روح التفرقة بين المسلمين ، وترعرعت بنات أفكارهم في ذلك العصر ليقوموا بمهمة الانتصار لمبادئهم وأديانهم التي قضى عليها الإسلام ، فقد اغتنموا الفرصة في بث تلك الآراء الفاسدة في المجتمع الإسلامي ، فكانوا يبثون الأحاديث الكاذبة ويسندونها إلى حملة العلم من آل محمد ليلبسوا مبدأهم الصحيح ثوبا لا يليق به ، ويسندوا إليه ما ليس منه ، فكان المغيرة بن سعيد « 4 » يدعي الاتصال بأبي جعفر الباقر ويروي عنه الأحاديث المكذوبة ، فأعلن الإمام الصادق كذبه والبراءة منه ، وأعطى لأصحابه قاعدة في الأحاديث التي تروى عنه فقال : لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، أو تجدون معه