كان فاضلا فقيها روى عن آبائه وأجداده أحاديث كثيرة . روى بعضهم قال : سألت أبا جعفر الباقر : أي إخوانك أحب إليك وأفضل ؟ فقال : أما عبد اللّه فيدي التي أبطش بها . وأما عمر فبصري الذي أبصر به . وأما زيد فلساني الذي أنطق به ، وأما الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وكان عبد اللّه يلي صدقات رسول اللّه وصدقات أمير المؤمنين « 1 » . وأما عمر فقد كان ورعا جليلا وسخيا كريما تولى صدقات جده ( ع ) واشترط على كل من يبتاع ثمارها أن يثلم في الحائط ثلمة لكي تأكل منها المارة ولا يرد أحدا عنها ، ويروى عنه أنه قال : المفرط في حبنا كالمفرط في بغضنا أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا اللّه به ولا تقولوا فينا ما ليس بنا إن يعذبنا اللّه فبذنوبنا وإن يرحمنا فبرحمته وفضله علينا . وأما الحسين بن علي ( ع ) فإنه كان فاضلا ورعا يروي عن أبيه علي بن الحسين وعمته فاطمة بنت الحسين ( ع ) التي أودعها الحسين عند خروجه من المدينة إلى كربلاء وصيته ، كما روى عن أخيه أبي جعفر الباقر . وقد عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام « 2 » . والإمام محمد بن علي زين العابدين المعروف بالباقر عاش سبعة وخمسين عاما أدرك فيها جده الحسين ( ع ) ولزمه نحوا من أربع سنوات ، وعاش مع أبيه السجاد بعد جده خمسا وثلاثين سنة وفي طفولته كانت المحنة الكبرى التي حلت بأهل البيت في كربلاء واستشهد فيها جده الحسين ومن معه من إخوته وبني عمه وأصحابه ( ع ) جميعا وتجرع هو
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 46
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٤٦
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد .
( 2 ) المصدر نفسه .