تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
التي أسدى بها إلى الآخرين وذلك لقساوته وعدم دراسته لحالة الطرف الآخر فتذهب عندها نصيحته أدراج الرياح .

42 - حق الناصح :

« وأما حق الناصح فأن تلين له جناحك ، ثم تشرئب له قلبك « 1 » ، وتفتح له سمعك ، حتى تفهم عنه نصيحته ، ثم تنظر فيها ، فإن وفق فيها للصواب حمدت اللّه على ذلك وقبلت منه ، وعرفت له نصيحته ، وإن لم يكن وفق لها فيها رحمته ، ولم تتهمه ، وعلمت أنه لم يألك نصحا إلا أنه أخطأ إلا أن يكون عندك مستحقا للتهمة ، فلا تعبأ بشيء من أمره على كل حال . ولا قوة إلا باللّه . . » . الناصح هو إنسان حكيم صقلت فكره التجارب وأكسبته الأيام خبرة واسعة أما لتجربة قام بها بنفسه أو لخبرة اكتسبها من ناصحين مخلصين . فمن حقه على السامع أن يصغي إليه لأنه يحمل له الإخلاص ويلقنه لباب الود الذي فيه نجابة . ومن حق الناصح أيضا على المستنصح أن يكون معه لين الجانب متواضعا ، فيتوجه إليه بقلب متفتح يستمع الحديث ويحلله بوعي ودقة فلا يحوج الناصح إلى الإعادة والتكرار . وبعد الاستماع الجيد بالسمع والقلب ينظر فيما يعرض عليه من النصيحة فيقومها بإمعان ويحللها بموضوعية ، فإن رأى وجه الصواب قد اكتمل فيه معالم الصحة فذلك توفيق من اللّه تعالى ، يجب أن يحمده عليه ويقبله منه ثم يقبل النصيحة ويحفظها . وأما إذا عرضها على نفسه وحللها ولم يجدها موافقة للصواب فإن كان ممن يتهم عنه أما لدينه أو أمانته وإخلاصه له فيجب عندها أن يرحمه ويستر عليه ، ذلك أنه لم يقصر اتجاهك وإنما قد أخطأ عن غير عمد ففسر

هامش
( 1 ) الأصح : بقلبك .