تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وقال الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) : « من استبد برأيه هلك ومن شاور الرجال شاركها في عقولها » . فالاستشارة يجب أن تكون من رجل اجتمعت فيه شروط أهلته لذلك أولها وأهمها : العقل ، يعقل الأمور ويحلها بروية بعيدا عن الميل والهوى . والشرط الثاني : الالتزام الديني ، أن يكون ملتزما إسلاميا ، ورعا تقيا حتى لا يقوده انحرافه إلى مخالفة الحق والصواب . والشرط الثالث : المعرفة والخبرة . فإذا اجتمعت فيه هذه الشروط حق له أن يستشار وحق للناس أن يسمعوا له . أما إذا فقدت هذه الشروط فإن الاستشارة قد تسبب الضرر . والإمام زين العابدين ( ع ) يطلب من المستشير على المشير أن يؤدي نصيحته له بلطف ولين لا شدة فيه ، لأن الشدة تنفر منها الطباع وتستوحش منها القلوب ، وإن عرف من يثق برأيه فليدله عليه ، ويرشده له وبهذا يكون قد أدى واجبه اتجاهه وأسدى إليه خيرا ومعروفا .

40 - حق المشير :

« وأما حق المشير عليك فلا تتهمه فيما لا يوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك فإنما هي الآراء وتصرف الناس فيها واختلافهم فكن عليه في رأيه بالخيار إذا اتهمت رأيه ، فأما تهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممن يستحق المشاورة ولا تدع شكره على ما بدا لك من أشخاص رأيه وحسن وجه مشورته ، فإذا وافقك حمدت اللّه ، وقبلت ذلك من أخيك بالشكر ، والإرصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك ، ولا قوة إلا باللّه . . » . من الآداب الإسلامية التي يعلمها الإسلام لاتباعه ، أدب المشاورة والوقوف على آراء الآخرين في القضايا التي يبغي حلها ، فالإسلام في الوقت الذي يجعل للإنسان الاستقلالية في الرأي والاعتداد بالنفس يأمره
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 257 | حسين الحاج حسن