وأحق الخلق بنصرك ومعونتك ومكافأتك في ذات اللّه فلا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك » .
كان الرق سائدا في المجتمع الجاهلي ولما جاء الإسلام عمد إلى ترغيب الناس في تحرير العبيد وتخليصهم من نير الاستعباد ، وقد شجع النبي الأكرم والأئمة الأطهار من بعده على تحرير الرقيق بشتى صوره وأشكاله . فتسابقوا جميعهم ( ع ) إلى عتق العبيد فالإمام علي بن أبي طالب ( ع ) أعتق ألف مملوك من كد يمينه وعرق جبينه ، وحفيده الإمام زين العابدين ( ع ) كانت إحدى خصائصه عتقه للعبيد حيث كان يشتريهم ويقوم بتعليمهم وتهذيبهم ثم يحررهم لوجه اللّه ، فكان العبد عنده لا يستقر أكثر من ستة أشهر إلى سنة .
إن هذا التصرف العظيم ينطلق من قاعدة أساسية وهي إرادة الحرية لجميع الناس وينسجم مع نظرة الإسلام إلى كون الناس أحرارا والرق حالة طارئة يجب أن تزول ، وقد جعل تحرير العبيد كفارة لبعض الذنوب .
فعلى الإنسان الذي عادت إليه حريته أن يشعر بهذه النعمة الكبيرة التي تمت على يد هذا المنعم الذي أطلق سراحه وأعتق رقبته . وليعلم أن تحريره نعمة تفرض عليه الشعور بأن هذا المنعم هو أولى الناس به بعد أهله وأرحامه في حياته وموته ، لأنه أطلقك من سجن العبودية وملكك نفسك وفرغك بعبادة ربك واحتمل ذلك التقصير في ماله لذلك لا تؤثر عليه نفسك ما احتاج إليك .
26 - حق المولى :
« وأما حق مولاك ، الجارية عليه نعمتك ، فأن تعلم أن اللّه جعلك حامية عليه ، وواقية وناصرا ، ومعقلا ، وجعله لك وسيلة ، وسببا بينك وبينه ، فالحري أن يحجبك عن النار فيكون في ذلك ثواب منه في الآجل ويحكم لك بميراثه في العاجل إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقته من