غذوتك مولودا وقد كنت يافعا * تعل بما أحنى عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك إلا ساهرا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها * لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي * إليك مدى ما فيك كنت أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل
فلما سمع النبي ( ص ) هذه الأبيات قال للولد : « أنت ومالك لأبيك » .
23 - حق الولد :
« وأما حق ولدك فتعلم أنه منك ، ومضاف إليك ، في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب ، والدلالة على ربه ، والمعونة على طاعته فيك وفي نفسه فمثاب على ذلك ، ومعاقب ، فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا المعذور إلى ربه في ما بينه وبينه بحسن القيام عليه ، والأخذ له منه ولا قوة إلا باللّه . . » .
الولد قطعة من الكبد بل هو الكبد كله . قال أمير المؤمنين في وصيته لابنه الحسن عليهما السلام : « ووجدتك بعضي بل وجدتك كلي ، حتى كأن شيئا لو أصابك أصابني وكأن الموت لو أتاك أتاني ، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي » والولد هو امتداد لحياة أبيه ، واستمرار لوجوده هو بعضه بل هو كله . من هذا المنطلق يبادر الأب إلى الحفاظ على أولاده فيقوم بإعالتهم من مأكل ومطعم وكساء . وهذا العمل هو جزء كبير من الواجبات المطلوبة من الوالد . ولم يقتصر واجبه عند هذا الحد من الواجبات المادية بل عليه واجب أكبر في تربية أولاده تربية إسلامية فاضلة ، فيغرس في أعماقه النزعات الكريمة ، ويعوده على العادات الحسنة