تفرض منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك واللّه فوق من ولاك . . . » .
والإمام زين العابدين ( ع ) يوصي الحكام برعاية الشعوب والرحمة بها ، والحياطة لشؤونها ، والأناة في التصرف في أحوالها ، وقد وضعهم وجها لوجه أمام اللّه كي يقوموا بأداء شكر هذه النعمة التي استطاعوا من خلالها أن ينفذوا حكم اللّه وإرادته ويجعلوا كلمته هي العليا .
18 - حق المتعلمين :
« وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن اللّه قد جعلك لهم في ما آتاك من العلم ، وولاك من خزانة الحكمة فإن أحسنت فيما ولاك اللّه من ذلك ، وقمت به لهم مقام الخازن الشفيق الناصح لمولاه في عبده ، الصابر المحتسب الذي إذا رأى ذا حاجة أخرج له من الأموال التي في يديه ، كنت راشدا ، وكنت لذلك آملا معتقدا ، وإلا كنت له خائنا ولخلقه ظالما ، ولسلبه عزه متعرضا » .
حث الإسلام على العلم ودعا إليه وأمر بطلبه ولو كان في أبعد البلاد وأقصاها . وقد رفع اللّه المؤمنين والمتعلمين درجات . قال تعالى :
. . يَرْفَع اللَّه الَّذِين آمَنُوا مِنْكُم والَّذِين أُوتُوا الْعِلْم دَرَجات واللَّه بِما تَعْمَلُون خَبِيرٌ
« 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا » . فنشر العلم أمر ضروري وواجب على المعلمين وذلك حتى يقضى على الجهل وتمنع البدع
هامش
( 1 ) المجادلة ، الآية 11 .