11 - حق الصوم :
« وأما حق الصوم فأن تعلم أنه حجاب ضربه اللّه على لسانك وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك ليسترك به من النار وهكذا جاء في الحديث « الصوم جنّة من النار » « 1 » فإن سكنت أطرافك في حجبها رجوت أن تكون محجوبا وإن أنت تركتها تضطرب في حجابها وترفع جنبات الحجاب ، فتطلع على ما ليس لها بالنظرة الداعية للشهوة والقوة الخارجة عن حد التقية للّه ، لم تأمن أن تخرق الحجاب ، وتخرج منه ، ولا قوة إلا باللّه . . » . الصوم هو من العبادات المهمة في الإسلام ، هو رياضة روحية يتجرد الإنسان فيه من كل شهوات الدنيا ليحلق في أجواء من الصفاء والروحانية . تتجسد في الصوم المساواة بين جميع المسلمين يجمعهم شهر رمضان المبارك ويوحد نفوسهم ومشاعرهم ، وهو لا يعني الامتناع عن الطعام والشراب فحسب بل هناك وراء ذلك ما هو أعمق وأدق . فعلى الصائم أن يمسك لسانه عن الكذب وقول الباطل ، ويمسك سمعه عن سماع الغيبة ، وفرجه مما لا يحل له ، وبطنه عن تناول الحرام ، وبهذا يكون الصوم « جنة » من النار ومنجى من عذاب اللّه وعقابه . أما إذا تعدت هذه الجوارح والأعضاء وظائفها الشرعية وانحرفت عن خطها السوي فإنها توصل بصاحبها إلى ما لا تحمد عقباه .