حقوق الأفعال
10 - حق الصلاة :
« فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى اللّه ، وأنك قائم بها بين يدي اللّه ، فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام الذليل ، الراغب ، الراهب ، الخائف ، الراجي ، المسكين ، المتضرع ، المعظم من كان بين يديه ، بالسكون والإطراق وخشوع الأطراف ، ولين الجناح ، وحسن المناجاة له في نفسه ، والطلب إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت به خطيئتك ، واستهلكتها ذنوبك ولا قوة إلا باللّه . . » .
هذه صورة الصلاة كما يريدها اللّه وكما يحب أن يكون عليها صاحبها ، صورة العبد الكادح إلى ربه ، الوافد عليه ، صورة الإنسان الضعيف الصغير ، يقف بين يدي اللّه العزيز الكبير . صورة توحي بعظمة الباري عز وجل فيها التوبة والإنابة والخضوع والخشوع . إنها لقاء الشوق والمحبة يعترف المصلي لخالق الكون بالربوبية والإلهية بكل أوصافها :
العلم والقوة والرحمة والحكمة والعزة . . .
الصلاة هي قربان كل تقي وعمود الدين ووجهة يعرج بها المسلم إلى اللّه ويسأل عنها يوم القيامة ، فإن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها . . . والإمام زين العابدين ( ع ) أعطانا لوحة جميلة في التعليم والتوجيه ، يريد أن يصلنا باللّه ومن خلال هذه الصلة يعلمنا الأدب مع عزته وجلاله . فعلى المسلم أن يصلي بسكينة ووقار ، خاشع الأطراف ، حسن المناجاة ، لا يشغل فكره بأي شأن من شؤون الدنيا ، وعليه أن يسأل اللّه العلي القدير لينقذه من التبعات والخطيئات ، وفك رقبته من النار . فعلى المصلي أن يكون راغبا في ثواب اللّه ، راهبا من عذابه ، متضرعا خاشعا ، خائفا ، فلا يترك لليأس مدخلا إلى قلبه ولا يترك للرجاء أن يقف مانعا عن التوجه إلى اللّه والازدياد من الأعمال الصالحة .
فعلينا أن نؤدي صلاتنا بشروطها وآدابها وخشوعها وأن نؤديها