والمؤمنون يعرفون أن هذه الأرجل ستشهد عليهم يوم الحساب إذا انحرفوا عن الخط الإسلامي السليم . قال تعالى :
الْيَوْم نَخْتِم عَلى أَفْواهِهِم وتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِم وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِما كانُوا يَكْسِبُون
« 1 » . فهنيئا لمن عرف مواقع أقدامه أين تقع فاختار لها طاعة اللّه وابتعد بها عن معاصي اللّه .
7 - حق اليدين :
« وأما حق يدك فأن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك ، فتنال بما تبسطها إليه من اللّه العقوبة في الآجل ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل ولا تقبضها مما افترض اللّه عليها ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما لا يحل لها ، وبسطها إلى كثير مما ليس عليها ، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل ووجب لها حسن الثواب من اللّه في الآجل . . » .
وعرض الإمام ( ع ) لليدين وما عليهما من حقوق ، فمن حقهما أن لا يبسطهما في ما حرمه اللّه تعالى . فمن امتدت يده إلى أموال الغير سمي عند اللّه والناس سارقا ويترتب عليه آثار الفعل الشنيع فيقام عليه الحد في تشريع اللّه وتأخذه أعين الناس بالازدراء والتصغير لأنه وسم بميسم السارق الوضيع .
ومن امتدت يده إلى أجساد الغير اعتداء منه واعتدادا بقوته يؤدب في قانون الإسلام المثل بالمثل . وليس في قانون الإسلام التسلط على الضعفاء فالكل سواسية أمام العدالة الإسلامية وصاحب الحق هو سيد الموقف فاليد يجب أن تكون في إطارها المحدد لها وهذا ما بينه الإمام في رسالته الخالدة ، حيث يعاقب المعتدي من اللّه في الآجل ومن الناس باللائمة في العاجل ، وهذه اليد جعل لها حقا أن لا تبسط إلى ما لا يحل لها ولا يجوز
هامش
( 1 ) يس ، الآية 65 .