تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

وفاته حين غسلوه وكفنوه عليه السلام . فكان الإمام بهذا العمل يعيش الهاجس الروحي مع الأمة ويستشعر المسؤولية الكبرى تجاهها إذعانا منه لحديث جده رسول اللّه ( ص ) : « من أصبح ولم يهتم بشؤون المسلمين فليس بمسلم » . . . وعن عمر بن ثابت قال : لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سود في ظهره فقالوا : ما هذا ؟ فقالوا : كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة » « 1 » . وعن شبيبة بن نعامة قال : كان علي بن الحسين ( ع ) يقوّت مائة أهل بيت بالمدينة ، وكانوا يعيشون ولا يدرون من أين كان معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون بالليل . . .

ب - مواجهة المشبهة والملحدين :

وكما تصدى الإمام عليه السلام للانحراف الأخلاقي لدى الأمة الإسلامية تصدى أيضا للانحراف العقائدي والفكري الذي طرأ على فكر بعض قطاعات الأمة من فئات خبيثة منحرفة عن الخط الإسلامي السليم . كان ( ع ) يقاوم هذا الانحراف بكل ما يملك من جهود حتى وصل به الحد إلى الارتياع من هذه الانحرافات في الفكر والعقيدة . فنراه ( ع ) في مسجد رسول اللّه ( ص ) ذات يوم إذ سمع قوما يشبهون اللّه بخلقه ففزع لذلك وارتاع ، ونهض حتى أتى قبر رسول اللّه ( ص ) فوقف عنده ورفع صوته يناجي ربه ومما قاله في مناجاته : « إلهي بدت قدرتك ولم تبد هيئة جلالك فجهلوك وقدّروك بالتقدير على غير ما أنت به شبّهوك ، وأنا بريء يا إلهي من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك إلهي ولم يدركوك فظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك وفي خلقك يا إلهي مندوحة عن أن يناولوك بل سوّوك بخلقك فمن
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ، ج 2 ، ص 153 .