« كان الزهري عاملا لبني أمية فعاقب رجلا فمات إثر العقوبة فخرج الزهري هائما متوحشا ودخل إلى غار ، فطال مقامه تسع سنين ، قال : وحج علي بن الحسين عليه السلام فأتاه الزهري فقال له الإمام : إني أخاف عليك من قنوطك ما لا أخاف عليك من ذنبك ، فابعث بديّة مسلمة إلى أهله واخرج إلى أهلك ومعالم دينك ، فقال له : فرّجت عني يا سيدي ! اللّه أعلم حيث يجعل رسالته ورجع إلى بيته » « 1 » . وفي رواية أخرى رواها سفيان بن عيينة عن الزهري ، يبيّن فيها الإمام للزهري أحكام اللّه ويفصلها له بصورة واضحة كاملة . من ذلك القول في الصوم أقسامه والواجب منه وغير الواجب وكل ما يتعلق بأحواله . وقد ورد تفصيل ذلك في باب سابق .
موقف الإمام ( ع ) من الأمة :
اهتم الإمام ( ع ) اهتماما واسعا كبيرا بشؤون أمته فاتبع أساليب متنوعة وذلك حسب الظروف والأحوال وحسب الجماعات والأشخاص نذكر من هذه الأساليب :
أ - تفقد شؤون الأمة :
اهتم الإمام بكل ما تحتاج إليه الأمة الإسلامية في حياتها المعنوية كما في حياتها المادية . فكان عليه السلام يتفقد شؤون الفقراء والمساكين لأنه كان يحبهم ويشفق عليهم فيجالسهم ويستمع إلى مشاكلهم . . . وكان يخرج ليلا يحمل على ظهره الغذاء والطعام والطحين وكل ما تحتاج إليه العائلة ، وقد غطى وجهه لئلا يعرفه أحد ، فيطرق باب المساكين بابا بابا ويعطيهم رزق اللّه . . . وقد ترك هذا العمل آثارا على ظهره ، اكتشف بعد
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 132 .