تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
عن شؤون الناس ولم يكن يعنيه شيء من الدنيا ومن فيها . فشرع يبكي على أبيه المظلوم وعلى أخوته وعمومته الشهداء حتى عده المحدثون من البكائين . فماذا يعمل ؟ أيأخذ بالثأر ، أم يصبر وفي العين قذى ؟ إن الظروف لا تسمح له بأخذ الثأر وقد شاهد تلك المصيبة الفادحة والمؤلمة في كربلاء ، وأدرك أن وقعة الطف الدامية قد كفته أعباء الحرب بإظهارها ضلال الأمويين وظلمهم وطغيانهم . وهنا بعد أن تحمل أعباء الخلافة الإلهية من أبيه وأصبح حجة على خلقه ، آثر الاعتزال والبعد عن الضجيج ليحفظ دمه الذكي ودم شيعته الأبرار . روى الشيخ الصدوق بإسناده عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « البكاؤون خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد ( ص ) وعلي بن الحسين عليهم السلام . فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية . وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره وحتى قيل له : « تاللّه تفتىء تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين » . وأما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا له : إما أن تبكي الليل وتسكت بالنهار ، وإما أن تبكي النهار وتسكت بالليل فصالحهم على واحدة منهما . وأما فاطمة فبكت على رسول اللّه حتى تأذى بها أهل المدينة ، فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي حتى تنقضي حاجتها . وأما علي بن الحسين فبكى على أبيه عشرين سنة ما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولاه : أما آن لحزنك أن ينقضي فقال له : ويحك إن يعقوب النبي كان له اثنا عشر ابنا فغيب اللّه عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه وشاب رأسه واحد ودب ظهره من الحزن