تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
علي عمك الحسن وبما أوصاني به عمك ، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا اللّه ، ثم ودعه ومضى إلى المعركة الأخيرة التي قتل فيها . فيا لها من ساعة محزنة مؤلمة ، ويا له من وداع تتفطر له القلوب إنه الوداع الأخير للأخوات والأهل وابنه الوحيد الذي لم يبق غيره من نسله . وداع الحياة الفانية ولقاء الحياة الأبدية الباقية في جنة الخلد مع أمه الزهراء ، سيدة نساء العالمين ، وأبيه علي أمير المؤمنين وأخيه الحسن المسموم المظلوم ، وجده رسول اللّه خاتم الرسل والنبيين صلى اللّه عليه وآله وسلم . وعلي بن الحسين هو الذي دفن أباه والقتلى من أهله وأنصاره . ولما دخل الكوفة بعد ذلك ، بعد أن نفض يديه من تراب الشهداء الأبرار ، ومعه عماته وأخواته اجتمع عليهم الناس فهالهم ذلك المشهد وجعلوا يبكون وينوحون ويندبون ، ولما أجهشوا بالبكاء أومأ إلى الناس أن يسكتوا ثم وقف وقد أنهكه المرض فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر النبي وصلى عليه ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله ، أنا ابن المذبوح بشط الفرات ، أنا ابن من قتل صبرا وكفى بذلك فخرا . ومضى يذكر أهل الكوفة بكتبهم ومواعيدهم وبما ارتكبوه من الفظائع حتى ضج الناس بالبكاء والعويل . ولما أدخل على ابن زياد لعنه اللّه قال له : من أنت ؟ قال : أنا علي بن الحسين ، فرد عليه بقوله : أليس قد قتل اللّه علي بن الحسين ، فأجابه الإمام : كان لي أخ يسمى عليا قتله الناس ، فقال ابن زياد : بل اللّه قتله ، فقال الإمام : اللّه يتوفى الأنفس حين موتها . فغضب ابن زياد وقال : أبك جرأة على رد جوابي ، وأمر جلاوزته بقتله ، فتعلقت به عمته زينب واعتنقته وقالت : يا بن زياد حسبك من دمائنا ما سفكت واللّه لا أفارقه فإن أردت
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 165 | حسين الحاج حسن