تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كما شاهد بأم عينه سبي عماته وأخواته من كربلاء إلى الكوفة ومنها إلى الشام ، ورأى رؤوس الأهل والأصحاب الشهداء على الرماح يتقدمها رأس أبيه المظلوم الذي استشهد من أجل إحقاق الحق .

أثناء المجزرة :

كان علي بن الحسين أكبر ولد أبيه ، معه ( ع ) بطف كربلاء وقد أنهكه المرض ، روى عنه أبو مخنف أنه قال « 1 » : « إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها وعندي عمتي زينب تمرضني ، اعتزل أبي في خباء له وعنده ( جون ) مولى أبي ذر الغفاري يعالج له سيفه ويصلحه وسمعته يقول :

يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وكل حي سالك سبيل * ما أقرب الوعد من الرحيل
لما سمعت هذه الكلمات المؤثرة في نفسي خنقتني العبرة ، ولزمت السكوت وأيقنت أن البلاء واقع لا محالة . أما عمتي زينب ( ع ) فإنها لما سمعت ما سمعت لم تملك نفسها أن وثبت تجر ذيلها حتى انتهت إليه ونادت بأعلى صوتها : وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم ، ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن يا خليفة الماضين وثمال الباقين . فنظر إليها أبي وقال : يا أخية لا يذهبن بحلمك الشيطان وأوصاها بالصبر وحفظ العيال . وفي اللحظات الأخيرة من حياة أبيه دخل عليه وأوصاه قبيل وفاته بوصاياه وسلمه مواريث النبوة وكانت آخر وصية أوصاه بها : « يا بني أوصيك بما أوصى به جدك رسول اللّه عليا حين وفاته وبما أوصى به جدك
هامش
( 1 ) راجع طبقات ابن سعد .