الناحية التي اتجه لها الإمامان الباقر والصادق لكان فقه أهل البيت هو الفقه السائد والمعمول به عند عامة المسلمين . ذلك أن فقه الإمام علي بن أبي طالب هو الينبوع الأصيل والغزير وقد كان صاحب الرأي الأول والأخير في الفقه والقضاء بلا منازع ولكن خصومه عملوا بكل ما عندهم من وسائل لطمس آثاره وآثار أبنائه من بعده وكل من ينسب إليهم رأيا أو يروي عنهم حديثا .
لقد شاء اللّه لجامعة أهل البيت أن تعيش آمنة مطمئنة ولو لفترة يسيرة من الزمن ، تلك الفترة التي لا تعد شيئا ملحوظا بالنسبة لما تركته من الآثار في شرق البلاد وغربها ، فترة لا تتجاوز ثلث قرن من الزمن تقريبا .
كما شاء اللّه سبحانه وتعالى لمذهب أهل البيت وفقههم ، فقه الإمام علي بن أبي طالب ، الذي أخذه عن الرسول مباشرة بلا واسطة ، أن ينسبا إلى حفيده الإمام جعفر الصادق الذي اشترك مع أبيه في تأسيس تلك الجامعة المباركة ثم استقل بها بعد وفاته عليهما السلام . وهذا لا يعني أن له رأيا في أصول المذهب أو فقهه يختلف فيهما عن آبائه وأحفاده بل إنهم جميعا صلوات اللّه عليهم يعملون بتعاليم القرآن الكريم ، وسيرة الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله .
الولاء لأهل البيت :
أكد الإمام زين العابدين عليه السلام ضرورة الولاء لأهل البيت والمودة لهم ، واعتبر ذلك عنصرا مهما من عناصر الإسلام .
قال ( ع ) لأبي حمزة الثمالي : « أي البقاع أفضل » ؟
فحار أبو حمزة في الجواب فقال : « اللّه ورسوله أعلم » .
فأجابه عليه السلام : « إن أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أن رجلا عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، يصوم النهار