ليكونوا من الظالمين . لكن إذا أحبهم فهذا ليس من العصبية في شيء لأن بالمحبة تعمر الأوطان ويسعد بنو الإنسان ويعيش كل فرد وجماعة بسلم وأمان . 2 - وسئل عليه السلام : أي الأعمال أفضل عند اللّه تعالى ؟ فقال ( ع ) : ما من عمل بعد معرفة اللّه ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا ، وإن لذلك شعبا كثيرة وإن للمعاصي شعبا ، فأول ما عصي اللّه به الكبر ، وهو معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين . والحسد وهو معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعب من ذلك حب النساء ، وحب الدنيا ، وحب الرئاسة ، وحب الراحة ، وحب الكلام ، وحب العلو ، وحب الثروة ، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حب الدنيا رأس كل خطيئة ، والدنيا دنيا بلاغ ودنيا ملعونة » « 1 » . والمراد من حب الدنيا الانغماس فيها والتلهي بملذاتها عن عبادة اللّه تعالى ؛ علما أن فيها ما يحصل به مرضاة اللّه عز وجل ويبلغ به إلى الآخرة وتدفع به الضرورة والكفاف لكل من عمل عملا متقنا صالحا يفيد نفسه ويفيد الآخرين . والمراد من لعن الدنيا عندما تبعد الإنسان عن نيل السعادة وكسب الرحمات الإلهية . وما أكثر الذين يحبون الدنيا في أيامنا هذه فانغمسوا بملذاتها ونسوا نعم اللّه ، وجمعوا المال وبنوا الدور والقصور وعاشوا ليومهم فإذا أتت ساعتهم ندموا وتحسروا ، ولات ساعة مندم . 3 - الأخذ بالجوهر وليس بحسن المنظر .
الإمام السجاد جهاد وأمجاد — صفحة 111
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١١١
هامش
( 1 ) أصول الكافي في باب ذم الدنيا وزين العابدين للمقرم ، ص 152 . وأئمتنا لعلي محمد علي دخيّل ، ص 304 .