رجل لم تسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون ، قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبعثه المبعث ، فيكتنفه « 1 » جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، فلا ينثني حتى يفتح اللّه له ، وما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما ، ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى ابن مريم ، ليلة سبع وعشرين من رمضان . وزاد في رواية أخرى : ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه ولم يذكر قوله : ولقد قبض - إلى آخره . وعند أبي نعيم في الحلية ( 1 / 65 ) عن هبيرة بالسياق الثاني بمعناه .
وأخرجه أحمد ( 1 / 199 ) عنه مختصرا .
وعند أبي يعلى وابن جرير وابن عساكر عن الحسن كما في المنتخب ( 5 / 61 ) أنه لما قتل علي رضي اللّه عنه ، قام خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد : واللّه لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن ، وفيها رفع عيسى ابن مريم عليه السلام ، وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى عليه السلام ، وفيها تيب على بني إسرائيل . وأخرجه الطبراني عن أبي الطفيل فذكر بمعنى روايتي ابن سعد ورواية أبي يعلى وغيره وزاد : ثم قال : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا الحسن ابن محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تلا هذه الآية - قول يوسف
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
[ يوسف : 38 ] ، ثم أخذ في كتاب اللّه ، ثم قال : أنا ابن البشير ، أنا ابن النذير ، وأنا ابن النبي ، وأنا ابن الداعي إلى اللّه بإذنه ، وأنا ابن السراج المنير ، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين ، وأنا من أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وأنا من أهل البيت الذين افترض اللّه عز وجل مودتهم وولايتهم ، فقال فيما أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] . قال الهيثمي ( 9 / 146 ) : رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار وأبو يعلى باختصار والبزار بنحوه إلا أنه قال : ويعطيه الراية ، فإذا حم الوغى « 2 » فقاتل جبريل عن يمينه . وقال : وكانت إحدى وعشرين من رمضان ، ورواه أحمد باختصار كثير وإسناد أحمد وبعض طرق البزار والطبراني في
هامش
( 1 ) يكتنفه : يحيطه ويستره .
( 2 ) اشتدت الحرب .