أفاض كالحيا على الوراد * ماء الحياة وهو ظام صادي
وكضّه الظما وفي طيّ الحشا * ريّ الورى واللّه يقضي ما يشا
والتهبت أحشاؤه من الظما * فأمطرت سحائب القدس دما
وقد بكته والدموع حمر * بيض السيوف والرماح السمر
تفطّر القلب من الظما وما * تفترّ العزم ولا تثلّما
ومن يدكّ نوره الطور فلا * يندكّ طود عزمه من البلا
تعجب من ثباته الأملاك * ومن تجولاته الأفلاك
لا غرو إنه ابن بجدة اللقا * قد ارتقى في المجد خير مرتقى
شبل علي وهو ليث غابه * نعم وكان الغاب في إهابه
كرّاته في ذلك المضمار * تكوّر الليل على النهار
سطا بسيفه فغاضت الربى * بالدم حتى بلغ السيل الزبى
قام بحق السيف بل أعطاه * ما ليس يعطي مثله سواه
كأن منتضاه محتوم القضا * بل القضا في حدّ ذاك المنتهى
كأنه طير الفنا رهيفه * يقضي على صفوفهم رفيقه
أو صرصر في يوم نحس مستمر * كأنهم أعجاز نخل منقعر
الرأس الكريم
وفي المعالي حقها لما علا * على العوالي كالخطيب في الملا
يتلو كتاب اللّه والحقائق * تشهد أنه الكتاب الناطق
قد ورث العروج في الكمال * من جدّه لكن على العوالي
هو الذبيح في منى الطفوف * لكنه ضريبة السيوف
هو الخليل المبتلى بالنار * والفرق كالنار على المنار
تاللّه ما ابتلى نبيّ أو وليّ * في سالف الدهر بمثل ما ابتلي
له مصائب تكل الألسن * عنها فكيف شاهدتها الأعين