وتنظر ذياك العزيز على الثرى * له الليل ستر والهجير مقيل
فتدعو حماة الجار من آل هاشم * بصوت له شمّ الجبال تزول
أهاشم هبّي وامتطي الصعب انه * لك السير إن رمت العراق ذلول
أهاشم قومي وانتضي البيض للوغى * فوترك وتر والذحول ذحول
أصبرا وأنجاد العشيرة بالعرا * على الترب صرعى فتية وكهول
أصبرا ورحل السبط تنهبه العدا * فموتك ما بين السيوف قليل
أصبرا وآجام الأسود بكربلا * بها النار شبّت والهزبر قتيل
وتلك على عجف النياق نساؤكم * لها اللّه تسبى والكفيل عليل
عهدتكم تأبى الصغار أنوفكم * وأسيافكم للراسيات تزيل
فما بالكم لم تنض للثار قضبكم * فتحمرّ من بيض الصفاح نصول
كأن لم يكن للجار فيكم حمية * ولا كان منكم جعفر وعقيل
ألم يأتكم أن الحسين رمية * على الترب ثاو والدماء تسيل
وكم لكم في السبي حرّى من الجوى * ثكول وفي أسر العدو عليل
وكم لكم في الترب طفل معفر * صريع وفي فيض الدماء رميل
وكم طفلة لليتم أمست رهينة * وليس لها يوم الرحيل كفيل
وحسرى تدير الطرف نحو حميتها * فتبصره في الأرض وهو جديل
فتذهل حتى عن تباريح وجدها * وتنحاز للدمع المصوب تذيل
وأبرح ما قد نالكم أن زينبا * لها بين هاتيك الشعاب عويل
شكت وانثنت تدعو الحسين بعبرة * تصدع منها شارف وفصيل
تنادي بصوت صدع الصخر شجوة * وكادت له السبع الطباق تزول
أخيّ عيون الشرك أمست قريرة * بقتلك قرّت والمصاب جليل
أراك بعيني دامي النحر عافرا * عليك خيول الظالمين تجول
نعم أيقنت بالسبي حتى كأنها * لما نابها وهي الوقور ذهول
* * *