الحاج حسين الجرباوى منتصف القرن الرابع عشر
لنا جيرة بالأبرقين نزول * سقى ربعهم غيث أجشّ هطول
تواعدني الأيام بالقرب منهم * فتلك ديون والزمان مطول
أجيراننا ما القلب من بعد بينكم * بسال ولا الصبر الجميل جميل
أجيراننا بالخيف ما زال بعدكم * لنا الدمع جار والعزيز ذليل
فهيهات صفو العيش منا وللهدى * تبدّد شمل واستقلّ قبيل
تحمّل أضعان الطفوف عشية * وأقفرن منهم أربع وطلول
ألا قاصدا نحو المدينة غدوة * يبلّغ عني مسمعا ويقول
أيا فتية بان السّلو بينهم * وجاور قلبي لوعة وعويل
رأيت نساء تسأل الركب عنكم * تلوح عليها ذلة وخمول
تطلّع من بعد إلى نحو داركم * بطرف يصوب الدمع وهو كليل
نوادب اقذين الجفون من البكا * وأعشبن مغنى الطف وهو محيل
نوادب أمثال الحمام سواجعا * لها فوق كثبان الطفوف هديل
حملن على عجف النياق حواسرا * لها كل يوم رحلة ونزول
تجاذبها السير العنيف عصابة * لها الشرك حاد والنفاق دليل
تشيم رؤوسا كالبدور على القنا * لهن طلوع فوقها وأفول
وتبصر مغلول اليدين مصفّدا * يراه من السير العنيف نحول