السّيّد ناصر الأحسائي المتوفى 1358
هذي مضاجع فهر أم مغانيها * أم السماء تجلت في معانيها
فحط رحل السرى فيها وحي بما * يجري من العين دانيها وقاصيها
ودع قلوصك فيها غير موثقة * وخلّ عنها عساها أن تحييها
ولا تلمها إذا ألوت معاطفها * يوما لتقبيل باديها وخافيها
فما دهاك دهاها من أسى وجوى * وما دعاك لسكب الدمع داعيها
كلا كما ذو فؤاد بالهوى كلف * وأنتما شركا في ودّ من فيها
قوم على هامة العلياء قد بنيت * لهم بيوت تعالى اللّه بانيها
ومعشر للمعاني الغر قد شرعوا * طرقا بأخلاقهم ما ضلّ ساريها
وأسره قد سمت كل الورى شرفا * فلم يكن أحد فيه يدانيها
لووا عن العيش أعطافا أبين لهم * مسّ الدنية تكريما وتنزيها
فقاربت بين آجال لهم شيم * إذ المنايا طلاب العز يدنيها
رأوا حياتهم في بذل أنفسهم * في موقف فيه حفظ العز يحييها
ولا يعاب امرؤ يحمي مكارمه * بنفسه فهو حر حيث يحميها
في الهام أمست تغني بيضهم طربا * وسمرهم تتثنى في الحشا تيها
والخيل من تحتهم فلك جرى بهم * في موج بحر دم واللّه مجريها
والنقع قام سماء فوق أرؤسهم * آفاقها أظلمت منه نواحيها
لكن أجرامهم قامت بها شهبا * لولا ضياء شباها ضل ساريها